Article المقال ( Février )
قصص
الكنائس و الأديرة القبطية
الكنيسة المرقسية فى الأسكندرية
تاريخ الكنيسة المرقسية
إعداد
نجيب محفوظ نجيب
تصوير
هانى ساويرس
بعد أن جاءالقديس مارمرقس الى الأسكندرية و بشر أهلها بالأنجيل,ذهب الى
اقليم الخمس مدن الغربية فى شمال افريقيا (موطنه الأصلى حيث كان قد أسس هناك
الكنيسة المسيحية الأولى قبل مجيئه الى الأسكندرية).
و عند رجوع القديس مارمرقس الى
الأسكندرية,بعد حوالى سنتين,وجد أن المسيحيين الذين بشرهم بالأيمان المسيحى قد
نمواوكبر عددهم و بنوا لأنفسهم كنيسة صغيرة فى جهة من المدينة كانت تسمى (بوكاليا)
أى (دارالبقر) قريبا من البحر.
و عندما استشهد القديس مارمرقس حوالى 68م دفنه المسيحيون فى الكنيسة التى
كان يقيم فيهاالقداس الألهى (قداس عيدالقيامةالمجيد) وهى كنيسة بوكاليا التى سميت
من هذا العهد (كنيسةالقديس مرقس),وهكذا تم تكريس أول كنيسة فى مصر بدم مؤسسها وأول
شهيد فيها.
تاريخ الكنيسة المرقسية عبر العصور
:
فى أوائل القرن الرابع كانت كنيسة صغيرةعبارة عن مقصورة للعبادة.
و قد جاءاليهاالبابابطرس خاتم الشهداء (البطريرك17) لكى يصلى صلاة أخيرة
عند قبر مارمرقس قبل أن يذهب الى مكان استشهاده عام 311م.
و فى عهدالبابا أرشيلاوس حوالى عام 312م,تم توسيع الكنيسة الأصلية بسبب
ازدياد عدد المسيحيين.
و بعد مجمع خلقيدونية عام 451م تم الأستيلاء على كثير من الكنائس فى
الأسكندرية بواسطة رجال الأمبراطور البيزنطى وتسليمها لأنصارمجمع خلقيدونية من
الرومان واليونان,وكان الشعب القبطى الأرثوذكسى يعتبرهم من الأجانب و يلقبهم
بالملكيين بسبب انتمائهم للملك فى العقيدة والولاء.
و كان من الكنائس التى تم الأستيلاء عليها الكنيسةالمرقسية التى كانت تضم
جسد القديس مرقس,والتى كانت قائمة عند البحر.
و كانت توجد كنيسة أخرى بأسم مارمرقس(قبلى الأسكندرية) يقال أن رأس القديس
كانت توجد بها...هذه الكنيسة ربما كان موقعها هو الموضع الذى تمت فيه محاولة حرق
جسد مارمرقس...وغالبا كانت هذه الكنيسة هى التى يرسم فيها البطاركة فى هذه الفترة
من الزمان فكانت مقرا لكرسيهم...ومن المرجح أن تكون هذه الكنيسة هى الكنيسة التى
كانت تسمى بكنيسة (الأنجيليون الأربعة),الى جانب تسميتها بأسم مارمرقس,وقد تم
تجديدها أكثرمن مرة.
هذه الكنيسة بقيت فى ملكية الأقباط فترة من الزمان ولكن الملكيون
الخلقيدونيون أستطاعوا الأستيلاء عليها فى عهد البابا مرقس الثانى (البابا
49)...ثم هدمت هذه الكنيسة فى وقت لا نعلمه بالتحديد...وأعيد بناءها فى عهد البابا
ايساك (البابا 41) على يد الكاتب أثناسيوس,عندما أظهرالبابا رغبته أمام أثناسيوس
فى أن يرى كنيسة (الأنجيليون الأربعة) مبنية مرةأخرى حيث كانت قبل هدمها.
فحقق أثناسيوس رغبة البابا و بنى الكنيسة من جديد وزينها بالرسوم الفنية
الرائعة...و رسم لهاالبابا أباء كهنة.
هذه الكنيسة تم هدمها وقت تدمير مدينة الأسكندرية عند غزوها للمرة الثانية
بواسطة العرب,ولكن البابا أغاثون (البابا 39) أعاد بناء هذه الكنيسة,كما بنى بيتا
متسعا أمام الكنيسة لكى يكون استراحة للغرباء الذين يزورون الأسكندرية
أوالبطريركية.
البابا يؤانس الثالث (البابا 40)
قام بأستكمال تجديد الكنيسة و زخرفتها,فأصبحت الكنيسة تحفة فنية رائعة.
و بنى أيضا عدة منازل أوقفهاعلى الكنيسة,مع طاحونة للقمح ومعصرة للزيت.و
بعدأن تنيح بها تمت الصلاةعليه فيها وتم دفنه فى مقبرة كان قد أعدها هو لنفسه فى
الكنيسة.
فى عهدالبابا ألكسندروس الثانى,حدث لأول مرة الوحدة بين المسيحيين فى
مصر...فمن الطبيعى أن عادت الكنائس لأشراف البابا القبطى ومن هذه الكنائس الكنيسة
المرقسية.
بنى البابايؤانس الرابع (البابا 48) كنيسة فخمة على أسم مارمرقس فى
الأسكندرية وبنى الى جانبها بيتا لكى يسكن فيه...وغير معروف اذا كان هذاالعمل
تجديدا للكنيسة القديمة أم بناء كنيسة جديدة فى مكان جديد.
البابا يؤانس الرابع جدد كنائس كثيرة فى الأسكندرية الى جانب بناءه لكنيسة
مارمرقس.وقد قام الفنانون بتزيين الكنائس والدار البطريركية,مماجعلها تحفة فى الفن
المعمارى والزخرفة.
فى عهد البابا أبرام بن زرعة,وبعد حادث نقل جبل المقطم تم تجديد كنائس
كثيرة وخاصة فى الأسكندرية.
فى عام 1004م كان يوجد كنيسة فى الأسكندرية على أسم مارمرقس معروفة بأسم
(القمحة),وكانت أيضاتعرف بأسم (المعلقة).
هذه الكنيسة أحترقت أثناء حوادث غزوالعرب,ثم أعيد بناؤها فى عهد البابا
بنيامين (البابا 38) ثم أكمل بناءها البابا أغاثون (البابا39) والمرجح أنه قد حفظت
فيها رأس القديس بعد حادث محاولة سرقتها644
م.
فى عهدالبابا خريستوذولو (البابا 66) أنتقل المقرالبطريركى الى الكنيسة
المعلقة بالقاهرة,وفى عهده أيضا قام ببناء كنائس جديدة فى الأسكندرية,وقام برسامة
كهنة وشمامسة من أجل الخدمة فى هذه الكنائس.
فى عهد البابا مرقس الثالث (البابا 73)عام 1165م صدرأمر بهدم كنيسة مارمرقس
التى كانت فى هذاالوقت تطل على الميناء,بحجة أنها ضخمة وقد يجد فيها الصليبيون
قلعة يحتمون بها لوأستطاعوا دخول الأسكندرية,ولقد حاول الأقباط انقاذها,وعرضوا أن
يدفعوا 2000دينار فى سبيلها ولكن محاولتهم فشلت.
البابا أثناسيوس الثالث(البابا 76) رسم فى الكنيسة المرقسية بالأسكندرية
عام 1250م ثم قام بعد رسامته بتكريس كنائس فى السكندرية ورسامة كهنة من أجل خدمة
الشعب فى المدينة.
البابا متاؤس الأول (البابا 87) رسم فى الكنيسة المرقسية فى الأسكندرية ,فى
عيد القديسة العذراء 16 مسرى 1378م وأيضا البابا غبريال الخامس (البابا 88)1409م.
فى عهد البابا متاؤس الرابع (البابا 102)
زارمصر راهب دومينيكانى أسمه (فانسليب) 1673م...وتجول فى أنحائها,وزار
كنائس كثيرة,وعند عودته كتب كتابا بعنوان (تاريخ الكنيسة القبطية)...ومن الكنائس
التى زارها:الكنيسة المرقسية بالأسكندرية,و قد رأى فيها أيقونة لرئيس الملائكة
ميخائيل,وتحدث عنها بأعجاب...
البابا بطرس السادس(البابا 104) أشتاق الى التبرك برفات مارمرقس
الكاروز,فأخذ معه قنديلا من الفضة و ذهب الى الكنيسة المرقسية ووضعه فيها,وقبل
الرأس المقدسة,و قام بأصلاحات معمارية داخل الكنيسة,وعندما علم أن البعض يريد سرقة
رأس القديس مرقس أخفاها فى الكنيسة,ووضع القنديل الفضة أمام قبر الكاروز و
أسرجه,وأقام حجابا أمام القبر يوجد به طاقات يستطيع الناس النظر منها.
الحملة الفرنسية :
فى عهد البابا مرقس الثامن (البابا 108) جاءت الحملة الفرنسية الى مصر 1798م,فقام
نابليون فى البداية بهدم الكنيسة المرقسية فى السكندرية,وأخذالفرنسيون أخشابها (
كما ذكر هذا القمص روفائيل الذى كان كاهنا فى الكنيسة المرقسية فى هذا
الوقت)...كما هدموا منارتيها بحجة أن الأنجليز قد يعتصمون فيها لكى يقاتلوه منها.
و وقتها رأى الكهنة وأراخنة الكنيسة محاولة انقاذ ما يمكن انقاذه,فحملوا
بعض الأيقونات مع الأوانى والكتب المقدسة
و الستور الى كنيسة مارمرقس برشيد على بعد حوالى 60كم شرق الأسكندرية.
البابا كيرلس الخامس (البابا 112) أعاد الكتب المقدسة والأوانى الى الكنيسة
المرقسية فى الأسكندرية,بعد اعادة بناءها.
بعض أراخنة الأسكندرية حاولوا اعادة بناء الكنيسة المرقسية بعد هدم الفرنسيين لها...فبنوا كنيسة صغيرة
1804م,ولكنها هدمت...وأخيرا أستطاعوا الحصول على فرمان من محمد على 1818 م الى
المعلم صالح عطاالله أحد أراخنة الأسكندرية يمنحه فيه الأذن أن يجمع أموالا لبناء
الكنيسة,وفى الوقت نفسه منحه الفعلة والبنائين اللازمين للعمل.
فتمكنوا بمعونة الله من تتميم بناء الكنيسة خلال سنة واحدة... وقام البابا
بطرس السابع (الجاولى) (البابا 109) بتكريس الكنيسة,فبدأ صلوات تكريس الكنيسة ليلة
الأحد 7 بابة 1535 للشهداء18 أكتوبر 1819م وكان معه الأنبا صرابامون (أبو طرحة)
والقمص جرجس رئيس ديرالقديس مقاريوس,وبعض الكهنة والأراخنة من القاهرة,فقضوا الليل
كله فى الصلوات و التسابيح التى أكملوها بالقداس الألهى فجر الأحد.
تجديد الكنيسة مرة أخرى :
فى عهدالبابا ديمتريوس الثانى (البابا 111) تجددت الكنيسة مرة أخرى بين
عامى 1869-1870م ,وبأشراف الأنبا مرقس مطران البحيرة وبمجهود أقباط الأسكندرية
وعلى رأسهم الشقيقان ابراهيم و صالح نخلة...فوضع فى الكنيسة حامل أيقونات رخامى
فخم على الطراز البيزنطى,لا يزال موجوداالى اليوم ...
و يوجد به أيقونات جميلة يزيد عددها عن 30 أيقونة,لا يزال أغلبها بحالة
جيدة الى الأن.وأقيمت بها منارتان شاهقتان...
و الكنيسة كانت مبنية على طراز القباب المحمولة على ستة أعمدة
رخامية...وكان يوجد به دورا علويا من ثلاثة جوانب ( الغربى والبحرى
والقبلى),وثلاثة أبواب (غربى وبحرى وقبلى) , كما كان يوجد ثلاثة ممرات تحيط بالكنيسة من الناحية الغربية والبحرية والقبلية
كعادة بناء الكنائس فى هذا الوقت.
إعادة بناء الكنيسة فى شكلها الحالى :
فى عهد البابا يوساب الثانى (البابا 115) تجددت الكنيسة المرقسية مرة أخرى
بين عامى 1950-1952م,بعد أن كانت قبابها أيلة للسقوط...
فتم هدمها فى يناير 1950م,وأعيد البناء بالخرسانة المسلحة على مساحة أكبر
وبشكل أجمل,وزينت بنقوش من الفن القبطى, و صنعت تيجان الأعمدةعلى غرار تيجان بعض
الأعمدة الأثرية الموجودة بالمتحف اليونانى الرومانى بالأسكندرية,يعتقد أنها
مأخوذة من زمن كنيسة مارمرقس فى الزمن القديم.
حامل الأيقونات الرخامى:تم الأحتفاظ به بعد تقطيعه و ترقيمه ورفعه بواسطة
خبير ايطالى,ثم اعادة تركيبه مرة أخرى بكل دقة,بعد توسيع مساحته قليلا...
الهياكل الثلاثة: تم تعليتها,و عمل بدروم أسفلها يستخدم حاليا فى
التخزين...كما تم بناءعرش حول مذبح مارمرقس فى الهيكل الأوسط.
الأعمدة الرخامية:التى كانت تحمل القباب تم الأستغناء عنها كحوامل
للسقف,وتم وضعها كمنظر جمالى فى المدخل الغربى خارج الكنيسة.
المنارتين:كانتا الشىءالوحيد الذى لم يهدم من مبنى الكنيسة القديم,لكن فقط
تم تقويتهما بقمصان من الخرسانة المسلحة, مع تعليتهما وتجميلهما بالنقوش القبطية
البديعة...و تزويدهما بأجراس كبيرةو جميلة,تم استيرادهما خصيصا من ايطاليا.
تم عمل مدخل جميل لمدفن الأباءالبطاركة,تحت الزاوية القبلية الغربية من
حائط الكنيسة,وتم تثبيت لوحة رخامية كبيرة بجانب المدخل مكتوب عليهاأسماء الأباء
البطاركة خلفاء القديس مرقس الرسول حتى منتصف القرن 11م (1066م) عندما نقل البابا
خريستوذولو مقر البطريركية الى القاهرة...و هذه اللوحة مسجل عليها الأسماء بثلاث
لغات:القبطية و العربية والأنجليزية...وقد كتبها بخطه الجميل الأستاذ بديع عبدالملك
غطاس.
مدخل المدفن مغلق برخام مبنى بأحكام...ويعتقدأن فى الداخل عظام بعض الأباء
البطاركة مع رأس القديس مارمرقس .
تم تدشين الكنيسة بعدالأنتهاء من تجديدها بيد البابا يوساب الثانى و معه
المطارنة والكهنة والشعب,فى 30 بابة 1669 شهداء الموافق 9 نوفمبر 1952م.
فى عهد البابا كيرلس السادس (البابا 116) فى عام1970م,و بمناسبة رجوع جزء
من رفات مارمرقس لمصر من ايطاليا,تم عمل رسوم حائطية بالفسيفساء...عبارةعن أيقونة
لمارمرقس فوق باب مزار مدفن البطاركة,مع مجموعة متتالية من الأيقونات الموزاييك
أيضا فى صحن المدخل,تروى قصة حياة القديس مرقس و كرازته واستشهاده,حتى عودة رفاته
الى مصر...
فى عهد قداسة البابا شنودة الثالث (البابا 117) بين عامى 1985-1990م:تم
توسيع الكنيسة من جهة الغرب,على نفس الطراز بكل دقة,مع الأحتفاظ بالمنارتين فى مكانيهما... فتضاعفت مساحة
الكنيسة الكلية...وتم نقل الأعمدة الرخامية الستة القديمة الى المدخل الغربى
الجديد....كماتم عمل ست أيقونات قبطية جميلة بالفسيفساء فى مدخل الكنيسة
الجديد,وفى صحن الكنيسة (القديسة العذراء-رئيس الملائكة
ميخائيل–مارمرقس-مارجرجس–مارمينا–الأنباأنطونيوس).
و فى عيدالغطاس 1990م صلى فى الكنيسة بعد التوسيع قداسة البابا شنودة
الثالث.
تعليقات
إرسال تعليق